ابن قيم الجوزية
266
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وقد روى مسلم في « صحيحه » « 1 » ، من حديث عبد اللّه بن عمرو ، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرّفه كيف شاء » ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك » . وروى الترمذي « 2 » من حديث أنس قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ، فقلت : يا رسول اللّه : آمنا بك وبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ قال : نعم إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه ، يقلبها كيف يشاء » قال : هذا حديث حسن . وروى حماد عن أيوب وهشام ويعلى بن زياد ، عن الحسن ، قال : قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : دعوة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يدعو بها « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » فقلت يا رسول اللّه : دعوة كثيرا ما تدعو بها قال : « إنه ليس من عبد إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه ، فإذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه » « 3 » . وقوله : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) [ الأنعام ] قال ابن عباس : أخذلهم وأدعهم في ضلالهم يتمادون .
--> ( 1 ) مسلم ( 2654 ) . ( 2 ) الترمذي ( 2140 ) . ( 3 ) صحيح رواه أحمد ( 6 / 91 ) عن عائشة .